الاثنين، 3 ديسمبر 2012

شيطان في دم سلطان



أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن صفية رضي اللّه عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " .
دار جدل كبير حول هذا الحديث مع ثبوت صحته وتساءل الكثيرون
 عن كيفية دخول الشيطان في شرايين وأوردة الانسان ليجري فيها كما تجري الدماء, وقد أورد العلماء  الأجلاء الكثير من التفسيرات والتأويلات التي لامجال للخوض فيها هنا, ولكني على الصعيد الشخصي كنت مقتنعاً بمضمون الحديث ولم أقف كثيراً عند (الكيفية) لقناعتي بأن السؤال عنها لا يختلف كثيراً عن سؤال ذلك الرجل الذي دخل على مالك أبن أنس فقال: يا أبا عبد الله ( الرحمن على العرش استوى) فكيف استوى ؟ فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال :الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعاً فأمر به أن يخرج"
ولا أخفيكم بأني قبل قليل فقط أزددت يقيناً بصحة إتصال سند هذا الحديث وعدالة روايته وذلك عندما قرأت خبراً نُشر في براقش نت على الرابط أدناه مفاده : أن سلطان البركاني قال في لقاء له مع قناة آزال يُبث التاسعة وعشرين دقيقة مساء اليوم عن علاقته الوطيدة مع رئيس المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح , ان الزعيم صالح يسري في دمه .. صدق رسول الله .. وللأحرار فقط تحياتي

الأربعاء، 23 مايو 2012

رسالة إلى الوالي - بقلم طارق الشيباني


أيُها المنصور اصغي .. فأنا الشَعبُ أُنَاديْ
لا تُسَاوم بِدَمِ الأحرار منْ بَاعَ الكرامةَ بِالمَزَادِ
لا تُصدِقْ مُطْلَقاً هَزَّازَ رَأسٍ 
لا تثقْ أبداً بِمنْ أدْمَنَ تقبيلَ الأياديْ
كُنْ حَصِيفاً، مُنصِفاً، فذّاً، قِياديْ

كُنْ عَفيفَ النفس، يسموا الناس عنْ (حق أبن هادي)

انتخبناك فقالوا : هُوَ كالمخلوعِ ينضحُ بالفَسادِ
هُوَ هَامَان لـ (فرعون البِلادِ)
فأجبنا: إنَ منْ ألهَبَهُ (البِسْبَاس) يَنفُخُ في الزباديْ
قدْ رقدتُم ثُلثَ قرنٍ فأفيقوا من (طَسِيسٍ) لا إراديْ
ليتَ شِعري .. أينَ عَنترة أبن شَدَّادٍ مِنَ (الدلّوُع) شَاديْ ؟!
فرِّقوا بينَ حَمِيدٍ و حَمَادهْ و حُمَاديْ
إنهُ شَتَّانَ بينَ اثنين
(عَفَّاش) و (هاديْ)

------------------------------------------
وللأحرار فقط تحياتي .. طارق الشيباني


17-5-2012

الدودة أولاً



إثر إصابته بكسور في ساقهِ اُسعِف إلى مشفى خاص، وعندما سأله الطبيب عن السبب، أفاد بأنه كان يتسلق شجرة عالية فسقط منها وكسرَ ساقه. فسأله الطبيب: وما الذي دعاك لتسلق الشجرة ؟!!.
صمتَ بُرهة باحثاً عن جواباً يُسعفه، لكنه لم يجد غير إيماءةٍ مفادها "الله أعلم"، عندها تناول الطبيب قلماً وكتب العلاج اللازم، ونصحهُ أن يغسل يديه بالصابون جيداً قبل الأكل وبعده وطلب منه أن يشرب قنينةَ الدواء التي وصفها له دفعةً واحدة و أن يُكرر شُرب جُرعةٍ مثلها بعد أسبوعين، ثم يعود إليه، فتساءل مُستغرباً: ألن تضع ساقي المكسورة في (الجبس) ؟!!.
رد الطبيب: ليس قبل أن تشرب الدواء كما وصفتْ.
ساورته الشكوك في قدرات هذا الطبيب وفي نجاعة طرق علاجه الغريبة، ومع ذلك قرر إكمال المشوار وشراء العلاج، لكنه اكتشف أن الدواء الذي اشتراه يُستخدم للقضاء على الديدان التي تُسبب حكة مُزعجة في منطقةِ حساسة من الجسم محظور لمسها خاصة إذا اعترت المصاب وهو مُحاط بالناس و إلا .. وقع في حرج شديد.
جُن جنونهُ وتأكدت شكوكه ليس في قدرات الطبيب المهنية فحسب بل وفي قدراته العقلية أيضاً، فعاد إليه ثائراً وبادر برمي (الروشيتة) في وجهه وأخذ يكيل له ولمن منحهُ رُخصة مزاولة الطب ألوان السباب التي تعلّمها منذ نعومة أظافره.
تقبل الطبيب الثورة العارمة برحابةِ صدر تقديراً منه لحالة مريضه وسأله بهدوء عن سبب غضبه، فرد عليه وهو يكاد يتمزق غيظاً: ما علاقة دواء (دودة الحكّة) بساق رجلي التي تهشّمت يا........؟.
بمنتهى الوقار اقترب الطبيب من أذن مريضه وهمس فيها: يا عزيزي .. لو لم تكن الدودة الخبيثة قد استعمرت تلك البقعة الاستراتيجية من جسدك وأثرت على سلوكك لما تسلّقتَ الشجرة التي سقطتَ منها وكسرتَ ساقكْ.

لا ضير في أن نضحك قليلاً ولكن الأهم هو أن نستخلص العبر، أنا شخصياً اُقِر بحكمة ذلك الطبيب الذي أصر على معالجةِ الأسباب الحقيقية والدوافع قبل معالجة ما يترتب عليها من آثار، فلو أنه قامَ بمعالجة الساق المكسورة وترك الدودة تفعل فعلها لانكسرت الساق مرة ثانية وثالثة ورابعة...
لا بأس أيضاً في أن نتساءل: لماذا لا يحذو قادتنا حذو ذاك الحكيم فيعملوا على مكافحة الدودة التي تُهيّج المُصابين بها وتدفعهم للاعتداء على أبراج الكهرباء وقطع الطرقات وتفجير أنابيب الغاز والنفط، والعبث بما تبقى (إن كان ثمة ما تبقى) من موارد (الدولة التي نهشتها الدودة) طوال 33 سنة مضت؟،هل علينا أن نكافح (الدودة أولاً) لنبني اليمن الذي نحلُمُ به جميعاً ؟ أم علينا أن نرفعَ شعار (اليمن أولاً) ونترك (الدودة) تنخرُ أجوافنا حتى تخرُج من سقف جماجمنا بينما يعكُفُ قادتنا على علاج الأعراض الجانبية.

أيُها الساسة ،، إن أبيتم إلا الاستمرار في تجبير كسور عظامنا، فاتركوا السلطة لصاحب (ظبر خيرة) أو (مصعبين) لأنهم أقدرُ منكم على تجبير الكسور، وإن كنتم تخشون مقاومة (الدودة) فصارحونا لنستبدلكم برطلٍ من الثوم وهو كفيلٌ بتخليصنا من كل الديدان التي تطفّلت ولا زالت تتطفل على أجسادنا.. وللأحرار فقط تحياتي. طارق الشيباني





13-5-2012

الاثنين، 26 مارس 2012

حفل تنصيب الزعيم



أيُها الحفلُ الكريمْ

أنتمُ النُخبةُ مِنْ شعبي العظيمْ
بعد أن غادرتُ من دار الرئاسة
جاءني الوحي بأن أغدو زعيمْ 
هل لدى أحدِكم أي اعتراضْ ؟!

***
أنتَ يا (سُلطان) تبدو مُمتعضْ
أنت حقاً مُعترِض!!! 
وعلى ما تعترض يا كبش ربيْ ؟!
قُل وأفصح قبل أن أصنع من جِلدك سِروالاً لكلبيْ

***
هل تُريدُ الانقلابْ؟!
هل نسيت الأمس يا شيخ الكلاب؟
يوم أن كُنتَ حقيراً، تافهاً، رث الثيابْ
فمحونا عنكَ فقركْ
ورفعنا لكَ ذكركْ
وجعلناك أميراً (للذئاب)

***
سيّدي يا فخر كُل العَربِ 
لا تؤاخذني لقلة أدبي
ومُحِقٌ سيدي حينَ تُناديني غَبيْ
سيدي أرجوك لبّي طلبيْ
فأنا أطلبُ أن ندعوك منذ اليوم
(عَفّاشَ النَبيْ)
____________________________
21مارس 2012
وللأحرار فقط تحياتي .. طارق الشيباني

الجمعة، 8 يوليو 2011

ماذا لو عاد مُصِرّاً ؟! ..

هي فتاة رائعة خَلْقاً وخُلُقاً لها حِكمة لُقمان وصورة يوسف، من أهل بيت أشتُهر أهله بالحكمة والايمان ذات حسب ونسب ودين، تزوجت من فارس نبيل استحقها عن جدارة عرف قدرها فصانها وقدّم لها ما تستحق .. لكن الحاقدين كانوا بالمرصاد فدبروا مكيدة قتلوه فيها غدراً بعد ثلاثة أعوام وربع العام من عمر زواجهما السعيد مرت كحلم جميل، أُجبِرت بعدها على الزواج بمن خطط ودبّر قتل زوجها الأول لكن هذا الزواج لم يستمر سوى بضعة شهور انتهت بمقتله هو الآخر لينبري بعدها من اغتال حبيبها بيديه ويفرض نفسه على أهلها الذين لم يجدوا بُداً من قبوله زوجاً لابنتهم رُغماً عنها فأسلمت أمرها لله وصبرت واحتسبت، لكنه لم يرعى فيها ولا في أهلها إلاً ولا ذمة، وأخذ مع مرور الأيام والسنوات يزيد من جُرَع اهانتها واذلالها، ينهب مالها ليصرفه على ملذاته مع المقربين من أصدقاء السوء ويحرمها وصغارها من التمتع بما تملك حتى تملّكها الجوع والوهن واشتد بها الفقر ولم يبقى لها سوى البيت الذي ورثته عن أبيها لتعيش فيه مع أولادها وبناتها ويشاركهم في سُكناه هذا الزوج المتسلط الأثيم الذي لا فرق عنده بين حلال وحرام، واستمرت طوال سنوات تعايشها معه تنصحه وتدعو له بالهداية وصلاح الحال عقب كل صلاة، إلا انه كان يزجُرها ويزيد في غيه وطغيانه وظُلمِه لها يوم بعد يوم وهي صامتة لا تجرؤ على الشكوى مخافة الفضيحة وخوفاً على صغارها الذين خشيّت عليهم الويل والثبور وعواقب الأمور التي كان يُهدد بها، خاصة بعد أن سَمِع أحد الجيران بحالها فحاول التوسط واقناع الزوج بالرحيل من الدار وتركها تعيش في دارها بسلام مع أولادها ، فما كان منه إلا أن طَرَد الجار الوسيط وسبهُ ثم عاد للبيت ليذيقها من صنوف التعذيب ألواناً شتى، وعرّج على أطفالها ليشوي جلودهم كيّاً بنار سيجارته أمام عينيها ويضرّجهم بدمائهم جلداً بحديد حزامه، ثم أجبرها على القسم بأن لا تذكُر اسمه على لسانها لأحد ولا حتى لنفسها ولو كان همساً أوسراً بقلبها.أبرّت بقسمها الذي اُكرِهت عليه لدرجة تدعو للضحك رغم مرارة البؤس الذي تعيشه، فكانت كلما أتمت التشهد الأخير من كل صلاة تهمس اللهم صلي على نبينا وعلى آله كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ... أتدرون لما ؟! .. لأن زوجها كان يُدعىَ مُحمد وهي أقسمت بأن لا تذكُر أسمه حتى بقلبها.لم تكن تلك سذاجة منها كما قد يعتقد البعض بل كان لحِكمة، لم تكُ تدعو عليه لكنها في تلك الجمعة فعلت بقلبها كردة فعل على تعذيبها وأبنائها دون أن تذكُر اسمه وفاءً بقسمها ولكونها تُدرِك أن الله لا يحتاج منها أن تذكر اسم من ظلمها ليخسف به، ولم تفرغ من صلاتها حتى أتاها النبأ بأن زوجها قد أصيب بحادث نُقِلَ على إثره إلى المستشفى، لم تفرح حينها بل أحست بالذنب، أرادت أن تراه وتطمئن عليه لكنها لم تتمكن من ذلك .. عدة أسابيع مرت وهي تترقب الأخبار خوفاً ورجاءً، وكانت الأنباء تأتيها متضاربة بين موته وطفافة إصابته فضلّت تدعو الله له بالغفران إن كان قد مات و بالشفاء إن كان حياً لكنها ترجو من الله أن لا يعود إليها، ليلة الأمس سمِعت طرقاً على الباب أفزعها فذهبت لترى من الطارق، وقبل أن تسأل وجدت مظروفاً تحت عقب الباب، فتحته فوجدت بداخله صورة لشخص لم تتبين ملامحه لأنه كان مُحترق الوجه والجسم نحيل البنية ويبدو من الصورة أنه قد فقد بعض أعضائه، قلبت الصورة فوجدت رسالة عرفت من خلالها أن الصورة لزوجها الذي كانت تدعوه محمد لكن الرسالة كانت موقعة باسم آخر هو اسمه الحقيقي الذي كان يخفيه عنها وعن الناس مخافة أن يُعيّر به، فشهقت من هول الصدمة ودمعت عيناها ألماً على حالته .. ثم استأنفت قراءة الرسالة لتجد بين سطورها تهديداً جديداً لها ولأولادها فانتابها الخوف لبرهة لكنها أزالته بإطلاق زغرودة ثم قالت الحمد لله على سلامتك لكني قد أقسمت هذه المرة بأن لا أمكّنك من نفسي بعد اليوم ،،

ملاحظة : سردتُ القصة أعلاه بناءً على طلب من بطلتها التي أرادت أن تسألكم من خلالي .. ماذا ستفعلون مساعدة لها للخلاص من ذلك المتشبث بها بدعوى أنه لا يزال الزوج الشرعي لها ولم ولن يقبل الحُكم بالخُلع ؟.
وللأحرار فقط تحياتي .. طارق الشيباني

الخميس، 23 يونيو 2011

حوار مع بجّاش عن نظام عفاش

بجّاش مواطن كادح وبسيط، له قلب من ذهب وعزة نفس لو وزِّعت على أهل الأرض لكفتهم، اصطحبته معي إلى ساحة التغيير وفي الطريق دار بيننا الحوار التالي:

أنا: كيف تشوف الأمور يا صاحبي؟.بجّاش: بالنهار أشوف غشش وبالليل ما أشوفش حاجة لأن الكهرباء طافي طول الليل وأنا طفران ما معيش حتى حق الشمع.أنا: أقصد أيش رأيك باللي يجري.بجّاش: اللي يجري يسبق اللي يمشي، والجري رياضة مليح للزِغار، أما أنا قَدَنا شيبة و الشمس تشوي صلعتي لما أمشي كيف لو جريت. أنا: يا بجّاش .. قصدي كيف تشوف الأحوال؟.بجّاش: قبل أمس طِلّع مهيوب أبن خالي من القرية وقال عادهم بدأوا يذرأوا الحَبْ، بس ما فيش مطر والأحوال كُلّهن يابسات. أنا: خِيرة الله عليك .. أتعبتني .. أنا ما أقصدش جِرَب الأرض اللي بالقرية .. قصدي أيش رأيك بالثورة ؟.بجّاش: هاااااااااااااااااا .. قُل أكه من الصُبح .. تشتي الصدق؟.. الثورة مش مليح .. والله إنها أخس حاجة.أنا: ليش يا صاحبي؟.. أنت مش ثوري ؟!.بجّاش: ممسكاً ذقنه بالسبابة والابهام .. الله المستعان .. أول مرة تغلط عليَّ .. أنا ثورك ؟!.. الله يُسامحك.أنا: (مقبِّلاً صلعته) أنت داري كم أحبك ومش ممكن أغلط عليك، بس أقصد إنك واحد من المُجَعجَعين اللي جاءت الثورة من أجلهم.بجّاش: صح أنا مُجَعجَع بس مو دخّل الثورة بجَعجَعتي ؟. أنا: طيب با أشرح لك، بس قُل لي أولاً أيش رأيك بالرئيس ؟.بجّاش: قصدك رئيسنا ؟ .. شوف .. أمانة إن الرئيس حقّنا أحسن واحد بالعالم.أنا: كم معك جُهال يا بجّاش؟.بجّاش: إصبر شا أعدهم .. مُقبل، هزاع، سعيد، عبده الباقي، سلّام، ردمان، مُزنه، حفصه، جليله، مِسك، زيون، هاجر .. يعني درزن الحمدُ لله.أنا: ما شاء الله .. طبعاً كلهم مُتعلمين صح ؟.بجّاش: مو قدّرنا ؟! .. بالله والنبي قدرتُ أقرّي أثنين منهم، والحمد لله كمّلوا دراستهم.أنا: ما شاء الله .. كمّلوا الجامعة ؟!.بجّاش: مو من جامعة ؟ .. كمّلوا صف ثالث بعد شِدّة وعلاج.أنا: يا أخي حرام عليك .. ليش ما خليتهم يواصلوا الدراسة ..؟ أوبه تُقل لي هُم ما يشتوش؟.بجّاش: لا أبداً .. أولادي كانوا يحبوا الدراسة أكثر من حُبهم للبُقري حقّنا .. لكن المدرسة اللي درسوا فيها كانت ثلاثة فصول بس، وبعيد عن قريتنا.. كانوا يسافروا لها بأرجلهم فجر وما يرجعوش إلا بعد المغرب. أنا: طيب ليش ما يركبوش مع أطرف سيارة جازع بالطريق؟.بجّاش: يا أخي ما عندناش طريق للحمير ننقل الماء فوقهن .. قلّك طريق سيارات!.أنا: نحن بالقرن الواحد والعشرين و بعد 49 سنة من قيام ثورة سبتمبر وعادكم تحلموا تنقلوا الماء بالحمير و مامعاكمش ولا مشروع مياه في المنطقة ؟!.بجّاش: أيش من قرن و أيش من ذيل .. يارجّال صلي عالنبي .. أنا هربتُ من القرية إلى عاصمة الجمهورية ولي خمس سنين أدوّر شُغل فيها ما أعرفش غير الكُدم وماء الوايت الذي يشربوا منه معظم سكان صنعاء، وأنت تشتي ماء المشروع يوصل لقريتنا ؟!.أنا: على الأقل في صنعاء ينقلوا الماء بالوايت لكن أنتم كيف تنقلوا الماء وما فيش حتى طريق للحمير؟بجّاش: والمكالف مو يعملين ؟! .. حرام إنهن يشقين أحسن من الحمير .. يحملين دبب الماء والحطب وعجور البهايم فوق رؤوسهن من سُفال الوادي إلى راس الجبل ما يقولينش آح.أنا: طيب والحمير حقكم أيش يعملوا؟ .. جالسين وزراء ؟!.بجّاش: شوف يا شيباني .. عيب عليك تغلط على الحمير.. أنا: خلاص أنا أعتذر لك ولكل الحمير، بس كيف تفعلوا لو مرض واحد من أهل القرية وتشتوا تسعفوه للمستشفى؟.بجّاش: يا أخي ما فيش عندنا مستشفى ولا مستوصف ولو مرض واحد، نبزّه عند الفقية يقرأ عليه قرآن ويطُزّه بالجمرة لوما يسرجين عيونه مثل لمبة الكهرباء اللي ما يعرفهاش أهل قريتنا .. وبعدا هو وحظه.أنا: وليش ما تسعفوه للمدينة؟.بجّاش: شنوصل وقد مات بالطريق، وبعدا بيني وبينك الفقيه حقّنا عادُه أخرج من دكاترة مستشفيات الحكومة اللي ما تلقى بها حبة دواء ولو دخلتها بأرجلك تخرج يوم ثاني جنازة.أنا: أسألك بالله يا بجّاش بعد هذا كُلّه تقول لي إنك تحب الرئيس وما تشتيش الثورة ؟!.بجّاش: قُلت لك حرام طلاق إن الرئيس حقّنا أحسن رئيس بالعالم، أما الثورة قسماً بالله ما تسوى قرش .. يا رجّال لو كان فيها شي مليح غير صور الرئيس، ما يبعوها بالجولات بثلاثين ريال، وأنا عُمري ما اشتريتها لأني ما أعرفش أقرأ .. بس لو لقيت واحدة أشُلّها من شان أفرشها للأكل أو لو دخلتُ أقضي حاجتي بحمّام المسجد والماء مقطوع قَدِه تنفعنا. أنا: قاتلك الله يا بجّاش مثل ما قتلتني .. أنا بالسوم وأنت بالشاجِبة .. أسألك من الصُبح على رأيك بثورة الشباب وأشتي أقنِعك بأهميتها وضرورتها وأنت تتحاكي على صحيفة الثورة .. أمرك إلى الله.

وللأحرار فقط تحياتي.. طارق الشيباني.

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

فرصة غياب الدِّم لن تعوّض


لست بمشفق على صالح ولست ممن يظهرون الأسف على ما حدث له ويتمنون شفاؤه العاجل ليقال عنهم سلميون، متسامحون، لا يحملون حقداً أو ضغينة على من قتلهم ويقتلهم كل يوم ألف مرة، وفي قرارة النفس يتمنون لو أن العبوة الناسفة التي زُرعت داخل مُصلاه (إن كان يُصلي) قد مزقت جسده إرباً.
إن كان هناك من يشك في أن العبوة المذكورة قد زُرعت من قبل أقرب مقربيه فأنا لا أستبعد أن المسألة برمتها تمت بتدبير منه شخصياً لكنه أرادها أن تكون خفيفة التأثير عليه بالغة الأثر على من أتهمهم بمحاولة اغتياله فأبى الله إلا أن يرد كيده في نحره ربما بخطأ بسيط في حساب المقدار المناسب من المادة المتفجرة التي تؤدي الغرض المطلوب فزاد الماء على الطحين وحدث ما حدث، وما يمكن اعتباره قرينة على هذا الاستنتاج هو أن (أبليس) كان يلبس سترة واقية تحت (زنّة) الصلاة وهو في عقر داره وبين أحبائه وعبيده المخلصين الذين لا يعصون صالح ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون.
لست أيضاً مع من اعتبر رحيله إلى السعودية قد حقق المطلب الرئيس للثورة، ولا أرى فرقاً بين بقائه ورحيله طالما أن المنفذين لرغباته باقون في قلب الملعب ولهم ذات الفاعلية، فالرجل لم يكن يشارك فيما حدث ويحدث مشاركة ميدانية بل كان ولا زال يدير الأحداث عبر الهاتف ولا فرق بين هاتف يأتي من السبعين أو من المملكة.
لا أنكر أن رحيله قد أحدث فرقاً ولو معنوياً في نفوس مواليه ومعارضيه، لكن ما فائدة هذا الفرق إذا لم يتم استغلاله من قبل الخصم وتحويله إلى نصر مادي ملموس ؟.
لما لا تُستغل فرصة غياب (الدِّم الأكبر) بالسيطرة السريعة على صغاره من خلال العمل على تعطيل سُبل اتصاله بهم ومن ثم (نتف) مخالبهم مخلباً تلو الآخر ؟.
لما لا يتم التسريع بتشكيل المجلس الانتقالي الذي يفترض أن القائمة المطولة لأعضائه قد تم التعرف عليها خلال فترة الأربعة أشهر الماضية من عمر الثورة ولم يبقى إلا إعداد القائمة المصغرة والاتفاق بين مكونات الثورة الأساسية على إعلان الأسماء المتوافق عليها ؟.
إن كان الزحف إلى القصر الرئاسي هو أحد خطوات التصعيد الثوري المزمع تنفيذها فهل هناك وقت أفضل من هذا الذي نحن بصدده؟ وإن كان الجواب بالنفي فماذا ننتظر إذن ؟!


جُل ما أخشاه هو أن نبكي كثيراً على فرصة مازالت بأيدينا ولكنا بصدد تضييعها بسبب سلميتنا وإن شئتم سلبيتنا.

وللأحرار فقط تحياتي .. طارق الشيباني